الشيخ الطبرسي
124
تفسير مجمع البيان
أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير [ 237 ] ) . القراءة : روي في الشواذ عن الحسن ( أو يعفو الذي بيده ) بسكون الواو . وعن علي " عليه السلام " : ( ولا تناسوا الفضل ) . الحجة : قال ابن جني : سكون الواو من المضارع في موضع النصب قليل ، وسكون الياء فيه أكثر ، وأصل السكون في هذا إنما هو للألف نحو : أن يسعى . ثم شبهت الياء بالألف لقربها منها نحو قوله : كأن أيديهن بالموماة * أيدي جوار بتن ناعمات ( 1 ) وقوله : ( كأن أيديهن بالقاع القرق ) ( 2 ) ثم شبهت الواو في ذلك بالياء . قال الأخطل : إذا شئت أن تلهو ببعض حديثها * رفعن ، وأنزلن القطين المولدا ( 3 ) وقال : " أبى الله أن أسمو بأم ولا أب " . وأما قوله تعالى : ( ولا تناسوا ) : فإنما هو نهي عن فعلهم الذي اختاروه ، وتظاهروا به ، كما يقال : تغافل وتصام . وتحسن هذه القراءة إنك إنما تنهى الانسان عن فعله . والنسيان ظاهره أن يكون من فعل غيره ، كأنه أنسي فنسي . قال الله سبحانه : ( وما أنسانيه إلا الشيطان ) . الاعراب : ( فنصف ما فرضتم ) : رفع تقديره عليكم نصف ما فرضتم . وقوله ( يعفون ) : في موضع نصب بأن ، إلا أن فعل المضارع إذا اتصل به نون ضمير جماعة المؤنث بني فيستوي في الرفع والنصب والجزم . و ( أن يعفون ) : موصول وصلة في محل النصب على الاستثناء . ( أو يعفو ) : تقديره أو أن يعفو ، وهو في محل النصب بالعطف على الموصول والصلة قبلها . ( وأن تعفوا ) في موضع الرفع بالابتداء . و ( أقرب ) : خبره . وتقديره والعفو أقرب للتقوى . واللام يتعلق بأقرب ، وهو بمعنى من أو إلى . والألف واللام في النكاح بدل من الإضافة إذ المعنى أو يعفو الذي بيده عقدة نكاحه ، ومثله قوله : ( فإن الجنة هي المأوى ) ومعناه هي مأواه .
--> ( 1 ) قوله أيديهن أي : النوق . والمومات : المفازة الواسعة ، أو الفلاة التي لا ماء فيها . ( 2 ) وبعده : " أيدي جوار يتعاطين الورق " يصف إبلا بالسرعة . والقرق : المكان المستوي . ( 3 ) القطين : الخدم والأتباع .